مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
481
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
والروايات الخاصة الواردة بشأن المجاور والمكي أيضاً مختلفة : ففي مرسلة حريز عمّن أخبره عن أبي جعفر عليه السلام قال : « من دخل مكة بحجة عن غيره ثمّ أقام سنة فهو مكي ، وإن أراد أن يحجّ عن نفسه أو أراد أن يعتمر بعد ما انصرف من عرفة فليس له أن يحرم من مكة ، ولكن يخرج إلى الوقت ، وكلّما حول رجع إلى الوقت » ( « 1 » ) . وفي موثّق سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « . . . وإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله وأقام إلى الحجّ فليس بمتمتّع ، وأنّما هو مجاور أفرد العمرة ، فإن هو أحبّ أن يتمتّع في أشهر الحجّ بالعمرة إلى الحجّ فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان فيدخل متمتّعاً بالعمرة إلى الحجّ ، فإن هو أحبّ أن يفرد الحجّ فليخرج إلى الجعرانة فيلبّي منها » ( « 2 » ) . بناءً على أنّ ذات عرق وعسفان من حدود ميقات أهل العراق - العقيق - وجعرانة يراد بها أدنى الحلّ ، فيكون ميقاتاً له إذا أراد الإفراد لا التمتّع ، فتكون هذه الرواية بنفسها دليلًا على التفصيل بين التمتّع والإفراد وعلى القول الثاني في حق المتمتّع . وفي قبال ذلك رواية أخرى لسماعة عن أبي الحسن عليه السلام : سألته عن المجاور أله أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ ؟ قال : « نعم ، يخرج إلى مهلّ أرضه فيلبّي إن شاء » ( « 3 » ) . وقد استدلّ به على القول الثالث ونوقش فيه ( « 4 » ) بعدم دلالتها لما في ذيلها من تعليق ذلك على المشيّة الظاهر في التخيير ، بناءً على رجوعها إلى الخروج إلى الميقات لا التمتع ولا أقل من الإجمال . وهناك طائفة ثالثة من الروايات صرّحت بالخروج إلى الحلّ والإحرام منه للتمتّع ، كصحيح الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام لأهل مكة أن يتمتّعوا ؟ فقال عليه السلام : « لا ليس لأهل مكة أن يتمتّعوا » قال : قلت : فالقاطنين بها ؟ قال : « إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة ، فإذا أقاموا شهراً فإنّ لهم أن يتمتعوا » . قلت : من أين ؟ قال : « يخرجون من الحرم » قلت : من أين يهلّون بالحجّ ؟ فقال عليه السلام : « من مكة نحواً ممّا يقول الناس » ( « 5 » ) . وهو مدرك القول الرابع ، واختاره السيد
--> ( 1 ) الوسائل 11 : 269 ، ب 9 من أقسام الحجّ ، ح 9 . ( 2 ) الوسائل 11 : 270 ، ب 10 من أقسام الحجّ ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 11 : 264 ، ب 8 من أقسام الحجّ ، ح 1 . ( 4 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 221 . ( 5 ) الوسائل 11 : 266 ، ب 9 من أقسام الحجّ ، ح 3 .